القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

246

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

حق الأصنام لزعمهم حقيتها ومنكرا للمعبود مطلقا حقا أو باطلا ( والرحمن الرحيم ) صفتان للمبالغة من الرحمة وهي في اللغة رقة القلب وانعطافه على وجه يقتضي التفضل والاحسان * وأسماء اللّه تعالى انما تطلق عليه باعتبار الغايات التي هي افعال لا بحسب المبادى التي هي انفعال * ثم الرحمن والرحيم اما سيان في المعنى كما قيل أو الرحمن أبلغ من الرحيم وهو اما بحسب الكمية أو الكيفية ( فعلى الأول ) يقال يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة لشمول الأولى بالمؤمن والكافر واختصاص الآخرة بالمؤمن * ولان زيادة البيان تدل على زيادة المعنى فان في الرحيم زيادة واحدة وفي الرحمن زيادتان ( وعلى الثاني ) يقال يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا لان النعم الدنيوية جليلة وحقيرة بخلاف النعم الأخروية فإنها كلها جسام * ثم ما هو المقرر من تقديم الأدنى على الاعلى للترقي وان كان يقتضي تقديم المؤخر وتأخير المقدم لكن اختصاص الأول باللّه تعالى أوجب تقديمه عليه * وقيل الرحمن هو الذي إذا سئل اعطى والرحيم إذا لم يسأل غضب فحينئذ الرحيم أبلغ * ( واعلم ) ان البسملة من القرآن أنزلت للفصل بين السور ليست جزأ من الفاتحة ولا من كل سورة * وقال الشافعي رحمه اللّه هي من الفاتحة قولا واحدا وكذا من غيرها على الصحيح لاجماعهم على كتابتها في المصاحف مع الامر بتجريد المصاحف وهو أقوى الحجج * ولنا ما رواه ابن عباس رضى اللّه عنهما انه عليه الصلاة والسلام كان لا يعرف فصل السور حتى نزل عليه بسم اللّه الرحمن الرحيم رواه أبو داود والحاكم * ( فان قلت ) فينبغي ان يجوز الصلاة بها عند أبي حنيفة رحمه اللّه ( قلت ) عدم الجواز لاشتباه الآثار واختلاف العلماء في كونها آية تامة *